الرئيسية / اقتصاد / سويسرا زمن السرية المصرفية قد ولّى

سويسرا زمن السرية المصرفية قد ولّى

هزات عنيفة تعصف اقتصاد سويسرا و زمن السرية المصرفية قد ولّى
50 مليار فرنك سويسري هي الخسارة التي تكبدها الاقتصاد السويسري خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام ، أسباب عدة أدت لتلك الخسارة أهمها القرار الذي أصدرته السلطات السويسرية بداية عام 2015 الذي انتهى بموجبه الربط بين الفرنك السويسري و اليورو ، إضافة لإعلان المفوضية الأوربية في بروكسل انتهاء زمن الحسابات المصرفية السرية لدول الاتحاد الأوربي في أيار الماضي .
إذن إنها حملة شرسة أو أشبه ما تكون بحرب ضد السرية المصرفية ، فبعد إعلان لوكسمبورغ و النمسا اعتماد نظام التبادل التلقائي للمعلومات مع الاتحاد الأوربي أصبحت سويسرا وحيدة في مواجهة الحملة ضد السرية المصرفية .
هذا الاتفاق الذي تم توقيعه بين سويسرا و الاتحاد الأوربي يمنع مواطني الاتحاد من أخفاء الدخل غير المعلن في المصارف السويسرية ، و في سياق متصل صرح المفوض الأوروبي للشؤون المالية و الاقتصادية بيير موسكوفيتشي إن الاتفاق يعتبر نكسة جديدة للمتهربين من دفع الضرائب و يمثل خطوة نحو الضرائب العادلة في أوروبا .
 

 
و الجدير بالذكر أن السرية المصرفية جعلت من سويسرا أكبر مكان للتهرّب من دفع ضرائب و هذا ما أغضب الكثير من الدول و خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية .
يذكر أنه في منتصف عام 2013 أوقف مجلس النواب السويسري حملته لحماية مصارفه من العقوبات الأميركية ، وقد صوّت ضد إصدار قرار يهدف إلى وقف
التحقيق مع أمريكين أثرياء يتهربون من دفع الضرائب باستخدام البنوك السويسرية . القرار كان يقضي بالسماح للمصارف بالكشف عن معلومات مالية للقضاء
الأميركي ليقوم بملاحقة عمليات التهرّب من دفع الضرائب , وهذا ما سكيلف المصارف السويسرية حوالي 10 مليار يورو .
و بالعودة إلى الأسباب التي هزت الاقتصاد السويسري فمنذ أيام قليلة أعلن البنك المركزي السويسري أن ارتفاع سعر صرف الفرنك السويسري مقابل اليورو على مدار الأشهر الستة الماضية أدى لخسارة قدرها 50 مليار فرنك سويسري تقريباً .
سويسرا زمن السرية المصرفية قد ولّى
لقد تعرضت أسواق المال العالمية لصدمة في شهر يناير من هذا العام إثر قرار فك الارتباط بين الفرنك و اليورو ، دى ذلك إلى ارتفاع كبير للفرنك أمام اليورو بعد أن توجه المستثمرون إلى الفرنك بسبب ظهور مخاوف من تفاقم أزمة الدين الأوربي ، هذه القوة المفاجئة للفرنك أدت إلى أضرار جسيمة على الصادرات التي تهاوت حتى نهاية منتصف العام الحالي ، كما لحق القطاع السياحي بعض الضرر إضافة إلى قطاع التجزئة الذي تضرر أيضاً نتيجة هذا الارتفاع .
شهد أواخر شهر يونيو الماضي انخافضاً في قيمة الفرنك أمام اليورو و الدولار ، فقد صرح المصرف الوطني السويسري توماس غوردن أن الفرنك أعطى قيمة مبالغاً فيها و سيستمر المصرف في الحد من ارتفاعه في أسواق الصرف بالحفاظ على أسعار الفائدة السلبية ، و نتيجةً لهذه التصريحات انخفضت قيمة الفرنك السويسري إلى 0.93 مقابل الدولار و 1.04 مقابل اليورو .
و سجل شهر أبريل الماضي انعطافات مهمة في سوق العملات كان تركيزها في منطقة اليورو ، حيث أقدم البنك المركزي السويسري منتصف شهر يناير على فك ارتباط قاعدة 1.2 فرنك لكل يورو كأدنى سعر صرف له , حركة الفصل هذه كانت مفاجأة ذات تأثير قوي على تداولات جلسة ذلك اليوم التي لم يسجل مثلها قط في تاريخ حركة العملات الست الأكثر تداولاً في العالم ، حيث ارتفع فيها سعر صرف الفرنك بنحو 30% أمام اليورو و 23% أمام الدولار .
قرار فك الارتباط العملة لم يكن وحيدًا من البنك المركزي السويسري ، فقد رافقه حزمة قرارات أهمها تخفيض قيمة الفائدة على الودائع إلى ما دون الصفر لإجبار أصحاب رؤوس الأموال على ضخ المال في السوق بهدف إنقاذ الاقتصاد الأوروبي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *